النويري

185

نهاية الأرب في فنون الأدب

فيه في سنة عشرة من الهجرة ، وهى حجة الوداع . وهم يحيون ليلتها بالصلاة ، ويصلون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال . وشعارهم فيه لبس الجديد ، وعتق الرّقاب ، وبرّ الأجانب ، والذبائح . وأوّل من أحدثه معز الدّولة أبو الحسن علىّ بن بويه ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . ولما ابتدع الشيعة هذا اتخذوه من سننهم ، عمل عوامّ السّنّة يوم سرور نظير عيد الشيعة في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . وجعلوه بعد عيد الشيعة بثمانية أيام ، وقالوا : هذا يوم دخول رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) الغار هو وأبو بكر الصدّيق ( رضى اللَّه عنه ) . وأظهروا في هذا اليوم الزينة ، ونصب القباب ، وإيقاد النيران . 2 - ذكر أعياد الفرس وأعياد الفرس كثيرة جدّا . وقد صنف علىّ بن حمزة الأصفهانىّ فيها كتابا مستقلَّا ذكر فيه أعيادهم ، وسبب اتخاذهم لها ، وسنن ملوكهم فيها . وقد رأيت أن اقتصر على المشهور منها ، وهى ثلاثة أعياد : النّيروز ، والمهرجان ، والسّدق . 1 - فأما النّيروز ، فهو أعظم أعيادهم وأجلَّها . يقال إن أوّل من اتخذه جمشيد أحد ملوك الفرس الأول . ويقال فيه جمشاد ، ومعنى جم القمر ، وشاد الشعاع والضياء ؛ وسبب اتخاذهم لهذا العيد أن طهومرت لما هلك ، ملك بعده جمشاد . فسمى اليوم الذي ملك فيه نوروز ، أي اليوم الجديد . ومن الفرس من يزعم أن النّيروز اليوم الذي خلق اللَّه ( عز وجل ) فيه النور ، وأنه كان معظَّم القدر عند جمشاد . وبعضهم يزعم أنه أوّل الزمان الذي ابتدأ فيه الفلك بالدوران .